المبتعثين ، حصان طروادة !

  تروُي إ‌ﺳطورة (حصان طروادة ) حِصار ﻹ‌ﻏﺮﻳﻖ لمدينة  طروادة دام عشر سنوات، ﻓﺎﺑﺘﺪع ﻹ‌ﻏﺮﻳﻖ ﺣﻴﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪة تتمثل في صُنع ﺣﺼﺎن خشبي ضخم ﺟﻮف تم ملؤوه ﺑﺎﻟﻤﺤﺎرﺑﻴﻦ ، ﻣﺎ ﺑﻘﻴﺔ ﻟﺠﻴﺶ ﻓﻈﻬﺮ ﻛﺄﻧﻪ ﺣﻞ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻓﻲ ﻟﻮﻗﻊ ﻛﺎن ﻳﺨﺘﺒﺊ قريباً من المدينة ، ﻗﺒﻞ ﻟﻄرواديون ﻟﺤﺼﺎن ﻋﻠﻰ ﻧﻪ ﻋﺮض ﺳﻼ‌م بعدما ﻗﺎم ﺟﺎﺳﻮس  ﻏﺮﻳﻘﻲ ﺑﺈﻗﻨﺎعهم ﺑﺄنَّ ﻟﺤﺼﺎن ﻫﺪﻳﺔ،  ﻓﺄﻣﺮ ﻟﻤﻠﻚ ﺑﺈدﺧﺎﻟﻪ ﻟﻰ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺣﺘﻔﺎل ﻛﺒﻴﺮ !
ﺣﺘﻔﻞ ﻟﻄﺮواديون ﺑﺮﻓﻊ ﻟﺤﺼﺎ و ﺑﺘﻬﺠﻮ، و عندما حل الليل ﻛﺎن ﻟﺴﻜﺎن ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺳﻜﺮ،فخرج المحاربون الإغريق من الحصـان وفتحوا  ﺑﻮﺑﺎت ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻠﺴﻤﺎح ﻟﺒﻘﻴﺔ ﻟﺠــﻴـﺶ ﺑﺪﺧﻮﻟﻬــﺎ، ﻓﻨﻬﺒﺖ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻼ‌ ﺣـﻤﺔ، و ﻗﺘﻞ ﻛﻞ ﻟﺮﺟـﺎ، و ﺧـﺬ ﻛــﻞ ﻟﻨـﺴﺎء و ﻷ‌ﻃـﻔﺎل ﻛﻌـﺒﻴﺪ ..

وقد إستفاد أهل الغرب من هذه الحيلة وطبقوا مع الدول العربية ما طبقه الإغريق مع أهل طروادة! ،  فكما هو معلوم دأبت الدول التي إستعمرت العالم العربي على أخذ خيرة شباب الدول المُستعمَرة وإرسالهم كمبتعثين إلى وكر التنين =إلى الغرب ، وهناك كان يتم إشباعهم وتلويثهم بكل ما فاسد من الأفكار ومنحرف من المناهج وباطل من العقائد ، وفي الوقت الذي تنتظر فيه البلدان المغلوبة على أمرها فلذات أكبادها  بفارغ الصبر ،تتفأجأ بتغرﻳﺒﻴﻴﻦ ﻳﻠﻬﺜﻮن وراء ﺗﻘﻠﻴﺪ ﻟﻐﺮب ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺿﺎ ﻓﻲ ﻟﺤﻜم و الأخلاق و غير ذﻟﻚ ..
 و ﻣﻦ ﻻ‌ﺧﺘﻄﺎف ﻟﺤﻘﻴﻘﻲ لشبابنا ﺑﺘﻌﺎﺛﻬﻢ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺔ ﻓﻲ ﺑﻼ‌د الغرب و ﻏﻴﺮﻫﺎ؛ ﻓﺘﺘﻠﻮثﻓﻜﺎﻫﻢ و ﺗﻔﺴﺪ ﺧﻼ‌ﻗﻬﻢ ﻻ‌ ﻣﻦ ﺷﺎء ﻟﻠﻪ .. فشاب تنحصر ثقافته في ماركات الجوالات وأخبار الرياضة والغناء وفجأة يقرأ لماركس أو نيتشه.. لا تتعجب من انحرافه!

لكن هل هُناك دليل على اختطاف عقول المبتعثين ام هي مجرد دعاوى! لنقرأ كلام رجل منهم ، يقول زعيم الفلسفة الوجودية الفرنسي جان بول سارتر : كنا نحضر رؤساء القبائل وأولاد الأشراف الأثرياء والسادة من إفريقيا وأسيا ونطوف بهم بضعة أيام في أمستردام ولندن والنرويج وبلجيكا وباريس ، فتتغير ملابسهم ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الإجتماعية الجديدة ،ويتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح والغدو ،ويتعلمون لغاتنا وأساليب رقصنا ،و ركوب عرباتنا وكنا ندبّر لبعضهم أحيانا زيجات أوربية ثم نلقنهم أسلوب الحياة الغربية ،كنا نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوربا ، ثم نرسلهم إلى بلادهم... وأي بلاد؟ بلاد كانت أبوابها مغلقة دائما في وجوهنا ولم نكن نجد منفذا إليها ، كنا بالنسبة إليهم رجساً ونجساً ، لكن منذ أن أرسلنا المفكرين الذين صنعناهم إلى بلادهم ، كنا نصيح من أمستردام أو برلين أو باريس : الإخاء البشري فيرتد ربع أصواتنا من أقاصي إفريقيا ، أو الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا كنا نقول لهم:  ليحل المذهب الإنساني ،أو دين الأنسانية محل الأديان المختلفة وكانوا يرددون أصواتنا من أفواههم وحين نصمت يصمتون ..

من اكابر التغريبيين ودعاة الليبرالية في عصرنا المدعو رفاعة الطهطاوي والذي رﺳﻠﺘﻪ الحكومة المصرية ﻓﻲ ﻷ‌ﺻﻞ ﻣﺎﻣًﺎ ﻟﻠﺼﻼ‌ة و ﻟﻮﻋﻆ ﻣﻊ ﻟﺒﻌﺜﺔ إلى فرنسا، و ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻘﻄﺔ ﻟﺘﺤﻮل  و ﺑﺪﻳﺔ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ  جهوده ﻟﻤﻨﺎﻫﻀﺔ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ .. و لما لطهطاو ﻟﻰ مصر عمل على بث ﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺑﻴﻦ الطلاب ﺑإﺳﻢ (ﻟﻌﻠﻢ)  و (ﻟﺜﻘﺎﻓﺔ) وتشويه صورة الإسلام..
 تحدث الطهطاوي عن إﻋﺠﺎﺑﻪ ﻟﻬﺎﺋﻞ ﺑﺰﻳﻒ ﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻓمثلاً ﻴﻘﻮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ "ﺗﺨﻠﻴﺺ ﻹ‌ﺑﺮﻳﺰ ﻓﻲ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺑﺎرﻳﺰ" ﻓﻲ وﺻﻔﻪ ﻟﺤﺎلﻟﻤﺮﻗﺺ ﻓﻲ ﺑﺎرﻳﺲ - و كما قال د.راغب السرجاني "ﻻ‌ أدري ﻣﺎ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻮﻋﻆ و ﻹ‌ﻣﺎم  ﻓﻀﻼ‌ً ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ دخول ﻣﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﻷ‌ﻣﺎﻛﻦ: ﻓﺎﻟﺮﻗﺺ ﻓﻲ ﺑﺎﻳﺲ دﺋﻤًﺎ ﻏﻴﺮ ﺧﺎج ﻋﻦ ﻗﻮﻧﻴﻦ ﻟﺤﻴﺎء، ﺑﺨﻼف‌ ﻟﺮﻗﺺ ﻓﻲ ﺃﺭض ﻣﺼﺮ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺧﺼﻮﺻﻴﺎت  ﻟﻨﺴﺎء؛ ﻷ‌ﻧﻪ ﻟﺘﻬﻴﻴﺞ ﻟﺸﻬﻮ، ﻣﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﻳﺲ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ‌ ﻳُﺸﻢ ﻣﻨﻪ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻟﻌﻬﺮ ﺑﺪً!  و ﻛﻞ ﻧﺴﺎن ﻳﻌﺰم ﻣﺮة ﻳﺮﻗﺺ ﻣﻌﻬﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﻓﺮغ ﻟﺮﻗﺺ ﻋﺰﻣﻬﺎ ﺧﺮ ﻟﻠﺮﻗﺼﺔ ﻟﺜﺎﻧﻴﺔ و ﻫﻜﺬ، و ﺳﻮء ﻛﺎن ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ و ﻻ‌، و تفرح ﻟﻨﺴﺎء ﺑﻜﺜﺮة ﻟﺮﻏﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﺮﻗﺺ ﻣﻌﻬﻦ، ﺛﻢ ﻳﺴﻬﺐ ﻓﻲ وﺻﻒ ﻧﻮعﻟﺮﻗﺼﺎت و ﺷﻜﻠﻬﺎ، ﻓﻴﻘﻮل: و ﻗﺪ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻟﺮﻗﺺ ﻗﺼﺔ ﻣﺨﺼﻮﺻﺔ؛ ﺑﺄنْ ﻳﺮﻗﺺ ﻹ‌ﻧﺴﺎن و ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﺧﺎﺻﺮة ﻣﻦ ﺗﺮﻗﺺ ﻣﻌﻪ، و ﻏﻠﺐ ﻷوقات ﻳﻤﺴﻜﻬﺎ ﺑﻴﺪﻩ ،  و الله المُستعان ..
ولكن لا بد من الإعتراف بفضل كثير من الطلاب المبتعثين في نهضة بلادهم ونشر دين الإسلام من خلال جميل صفاتهم وحسن أخلاقهم فأسأل الله أنْ يجزيهم عن الأمة كل خير ..


خلاصة حُكم الإسبال

  أولاً: من صفات المؤمنين حقاً طاعة الله في جميع ما أمر ، وإجتناب ما نهى عنه و زجر ، وطاعة رسوله ﷺ من طاعة  الله قال تعالى : ﴿فَلَا وَ ربَّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حتَّى يُحكَّمُوكَ فيمَا شَجَرَ بيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أنْفُسهِمْ حَرَجاً مَّما قضَيْتَ ويُسَلَّمُواْ تَسْليماً ، وقال :﴿وَمَا كَانَ لمُؤمِن وَلا مُؤمِنةٍ إذَا قضَى اللهُ وَ رَسُولُهُ أمْراً أنْ يَكَونَ لَهُمُ الْخِيرَة مِنْ أمْرِهم ومَنْ يعْص اللهَ وَرسُوله فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً   ، وقال ﷺ  “: كــل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيــل:يا رسول الله من يأبى؟قال: من أطاعنــــي دخل الجنة ، ومن عصـاني فــقد أبى]  “رواه البخاري، فالمقصود -رحمني الله وإيّاك- إمتثال الأمر الشرعي من الله ومن الرسول ﷺ حتى نفوز برضوان الله وجنته ..



ثانياً: النبي ﷺ أراد لنا الخصوصية الثقافية والمظهرية ، فنهانا عن لبس لباس الكفار والتشبه بهم ، وبيّن لنا الشرع صفة لباس المسلم وذلك في الآيات والأحاديث النبوية ..
ثالثاً: مما نهانا عنه النبي ﷺ إسبال الثياب أي تطويلها بحيث تبلغ أسفل الكعبين ، فقد ثبت في حد القدر المستحب فيما بنزل إليه طرف الإزار (البنطال) ثلاث سنن عن النبي ﷺ :

الحد الأول : إلى أنصاف الساقين
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : "كانت إزرة النبي ﷺ إلى أنصاف ساقيه" رواه الترمذي في الشمائل وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال:"رأيت رسول الله ﷺ وعليه حلة حمراء ، كأني أنظر إلى بريق ساقيه" [متفق عليه] وثابت من قوله ﷺ : "إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه]رواه مسلم وأحمد[
وثابت من أمره ﷺ لإبن عمر برفع إزاره حتى بلغ أنصاف الساقين رواه أحمد ، وأمر به رجلاً من الأنصار و أخر من ثقيف] مسند الإمام أحمد[
وثابت من تأسي الصحابة بالنبي ﷺ ومنهم :زيد بن أرقم وأسامة بن زيد والبراء بن عازب ]مجمع الزوائد 5/126[
وكان ابن عمر يتحرى ذلك في إزاره كما قي صحيح مسلم وكان أيضاً: أشد الصحابة رضي الله عنهم تشميراً كما في ]المسند[

الحد الثاني: إلى عضلة الساق
ثابت من حديث أبي هريرة رضي الله قال:قال ﷺ :"إزرة المؤمن إلى عضلة ساقية ،ثم إلى نصف ساقيه ،ثم إلى الكعبين فما كان أسفل من ذلك فهو في النَّار]رواه أحمد وأبو عوانة    [و من حديث حذيفة رضي الله عنه قال :"أخذ رسول الله ﷺ بعضلة ساقي أو ساقه-هكذا قال إسحاق- فقال:"هذا موضع الإزار فإن أبيت فهذا-و طأطأ قبضة- فإن أبيت فهذا -و طأطأ قبضة- فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين"
 ] رواه أحمد وأصحاب السنن سوى أبوداؤود[

الحد الثالث: ما تحت نصف الساقين إلى الكعبين
ثبت جوازه في السنن ،وأجمع على جوازه المسلمون بلا كراهة لحديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه قال:سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال:على الخبير سقطت،قال رسول الله ﷺ:"إزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج،أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين] رواه أحمد وابن ماجة[
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسوب الله ﷺ قال:"الإزار إلى نصف الساق " فلما رأى شدة ذلك على المسلمين قال:"إلى الكعبين ، لا خير فيما أسفل من ذلك] رواه أحمد بسند صحيح[

أما (القميص) أو (الثوب) أو (الجلابية) فنصيبه منها السّنة الثالثة وهي: من تحت نصف الساق إلى الكعبين ..
وذلك لأن الثوب إذا كان إلى أنصاف الساقين أو إلى عضلة الساق فإنه مظنة قوية لإنكشاف العورة -خاصة في الصلاة- ، ولو إنكشفت عورة شخص وهو يصلي لبطلت صلاته ، كما يحرم كشفها أمام الأخرين ، وأيضاً لبعده عن النجاسة والزهو والإعجاب ..

إستثناء النساء:
رخَّص النبي  ﷺ لهن بإرخاء ذيول ثيابهن شبـــراً استحبابا لستر القدمين ، وهما من عورة النساء فإن كانتا تنكشفان فيرخين ذراعاً جوازا وهذا محل إجماع.. وجر المرأة ذيل ثيابها لستر أقدامها كان معروفاً عند نســاء العرب ، ومنه قول عبدالرحمن بن حسان بن ثابت:
كُتـبَ القتـــل والقتــال عليـنا
وعلى المُحصناتٍ جرُّ الذيول

- أحاديث النهي عن الإسبال بلغت مبلغ التواتر المعنوي في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها برواية جماعة من الصحابة -رضي الله عنهم- ومنهم : العبادلة ابن عمر ،وابن مسعود ،وابن عبّاس ، وأبو هريرة ،وأنس ، أبوذر، و عائشة ،و وهيب بن مغفل الأنصاري ،وأبو سعيد الخدري ،وحذيفة بن اليمان ،والمغيرة بن شعبة ،وسمرة بن جندب ،وسفيان بن سهل ،وأبو امامة ،وعبيد بن خالد ،وابو جرير الهجيمي جابر بن سليم ،وابن الحنظلية ،وعمرو بن الشريد ،وعمرو بن زرارة ،وعمر بن فلان الأنصاري ،وخزيم بن فاتك الأسدي رضي الله عنهم جميعا ،وهي تفيد النهي الصريح نهي تحريم لما فيه من الوعيد الشديد ..

رابعاً: من الحكمة قي تقصير الثياب
  -1 مخالفة للسنة ..
  -2 إرتكاب النهي ..
  -3 الإسراف وهذا ضياع لتدبير المال ،ولهذا أمر عمر رضي الله عنه ابن أخيه برفع إزاره وقال له :"هو أبقى لثوبك وأتقى لربّك"
  -4 المخيلة والخيلاء والتبختر وهذا ضياع مضر بالدين ..
  - 5التشبه بالنساء ..
  -6 تعريض الملبوس للنجاسة والقذر ، وهو مخالف لقول تعالى ﴿و ثيابك فطّهر أي فثيابك شمّر وقصّر وهو احد الاقوال الثمانية في تفسير هذه الآية ، قال إمرئ القيس:
ثياب بني عوف طهارى نقيةً
وأوجههم بيض المسافر غُرَّان
  -7 أمر النبي المسبل بإعادة الوضوء وأن الله لا يقبل صلاة مسبل ، مع حمل الفقهاء الحديث على الإثم مع صحة الصلاة (خلافاً لابن حزم والامام احمد بن حنبل )  ..
  -8 يُعرُّض المُسبل نفسه للوعيد الشديد في الدنيا والأخرة ، إذ يكسبه الإثم والخسف ، وأنّ الله لا يحبُ المسبلين ، ولا ينظر إلى مسبل..

خامساً : تكمــيش (تقصير) ﻹ‌ﺯﺍﺭ ﻟﻰ ﻧﺼﻒ ﻟﺴﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻌﺮ ﺗﻤــــــــــــﺪُ ﻓﺎﻋﻠﻪ، ﺛﻢ ﺟﺎ ﻟﻠﻪ ﺑﺎﻹ‌ﺳﻼ‌ ﻓﺴُّﻨﻪ ﻟﻨﺒﻲ ﷺ ، ﻗﺎ ﺩﺭﻳﺪ ﺑﻦ ﻟﺼﻤﺔ ﻳﺮﺛﻲ ﺧﺎﻩ ﻳﻤﺪﺣﻪ:

ﻗﻠﻴﻞُ ﻟﺘﺸﻜﻲ ﻟﻠﻤﺼﻴﺒﺎت ﺣﺎﻓِﻆ
ﻣﻊ ﻟﻴﻮم دبار ﻷ‌ﺣﺎدﻳﺚ ﻓﻲ ﻏﺪٍ
ﻛﻤﻴﺶ لإزار خارجُ ﻧﺼﻒُ ﺳﺎﻗﻪ
ﺻﺒورُ ﻋﻠﻰ ﻟﻀّراء طلَّاع ﻧﺠﺪ
ﺻﺒﺎ ﻣﺎ ﺻﺒﺎ ﺣﺘﻰ إذا ﺷاب رأسه
و أحدثَ ﺣﻠﻤﺎً ﻗال ﻟﻠﺒﺎﻃﻞ أبعد
]                                                      ﻟﺘﻤﻬﻴﺪ ﻻ‌ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻟﺒﺮ 226/20[


ومنه قول متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك بن نويرة:
تراهُ كنصل السيف يهتُز للندى
وليس على الكعبين من ثوبه فضْل

هذا والله أعلم ..
========================================================================



شيــزوفرينيا !

  
أحيانــــاً تدُل أفعالنا على ما تُكنه صدورنا أبلغ من اقوالنا ،فكم من شخص إنقلبت عدواته لك محبةً خالصة وإتتقل من خانة العدو المُبغض للصديق الوفي بسبب فعل دل حسن خلقك ..
فعندما تقوم بنصح وتوجيه من أمامك بتوجيه نظري،  حاول بقدر الإمكان ربطه بمقترح عملي ،فسعيك لتحقيق ذلك سوف يجعلك تلغي الكثيرمن طرحك النظري الذي لن تجد له رصيداًعلى أرض الواقع!
وإنْ صح أن أطلق على ما ذكرت آنفا (إتباع العلم العمل) ،فقد كان هذا ديدن السلف ،فلا يأمرون بمعروف إلا ويكونون أول الفاعلين ولا ينهون عن منكر إلا وهم أول المنتهين ،متبعين في ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أيهَا الَّذينَ أمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعلُونَ*كَبُرَ مَقْتاً عنْدَ اللهِ أَنْ تقُولوا مَا لَا تَفْعلُونَ  وقوله تعالى : ﴿أَتأمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفَسَكُم وَأنتُمْ تَتلُونَ الكِتَابَ أفَلا تَعْقِلُونَ ومقتدين في ذلك بقدوتهم الرسول ﷺ وخلفائه الراشدين ،والأدلة على ذلك مبسوطة في كتب الحديث والأثار ..

لكن وللإسف فطاعون الإنتكاسـة لازم الأمة الإسلامية حتى في أخلاقــها ،فنجد المسلمين يعيشون الفصام النتن بين قناعاتهم  الدينية من أخلاق وعقائد وغيرها ،وبين تطبيقها على أرض الواقـع ،فنتج ما نراه اليوم :أمة تائهة حائرة هائـمة على وجهها إلا من رحِـم ربُّك منها..
يقول ابن القيّم-رحمه الله- عن أخلاق وسلوكيات السلف: ( لما رأي النصارى الصحابة وما هم عليه: آمن أكثرهم إختياراً وطوعاً وقالوا:ما الذين صحبوا المسيح بأفضل من هؤلاء! ،ولقد دعونا-نحن وغيرنا-كثيراً من أهل الكتاب الى الإسلام فأخبروا أن المانع لهم ما يرون عليه المنتسبين الى الإسلام -ممن يُعظّمهم الجُهّال- من البدع والظلم والفجور والمكر والاحتيال ،ونسبة ذلك الى الشرع ولمن جاء به فساء ظنهم بالشرع وبمن جاء به ،فالله طليبُ قُطّاع الطرق وحسيبهم )

وهذا والله ما نراه اليوم في حال كثير من المنتسبين للإسلام ،من فساد في العقائد،و إنحراف في المناهج ،وسوء في الأخلاق ،الأمر الذي نفّر كثير من غير المسلمين من الإسلام ،ولسان حالهم يقول :كيف يدعوننا الى التوحيد وفيهم من يعبد القبور والصالحين؟!، وكيف يدعوننا للتوحد وهم شيع وأحزاب متناحرة متباغضة؟! ،وكيف يدعوننا لمكارم الاخلاق ونحن نرى فيهم الزنا والتبرج والعري والكذب والرشوة وخيانة الامانة والظلم وسفك الدماء؟! فإن كانوا مؤمنين بإلاسلام لرأينا تطبيقهم له..
ولمّا إدعيتُ الحب قالت كذبتني
ألستُ أرى الأعضاء منك كواسياً

فالأن وقلت علمت -وفقني الله واياك لطاعته- خطورة الفصام بين العلم و العمل ،وعلمت صده عن دعوة التوحيد ومنهاج النبوة ،فإذا فلتتبع العلم العمل طاعةً لربك وإتباعاً لرسولك و رغبةً في إستعادة عزك ومجدك ،و أختم بموقف حدث لي قبل يومين، فقد صافحت فضيلة الشيخ عبدالرزاق البدر-حفظه الله- فما نزع يده حتى كنت أنا الذي نزعت فعلمت أنّ الرجل صاحب سُنّة وقلت في نفسي الحمدلله الذي أراني منك ما كنت انتظر..